أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
292
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
النّسمة لقد أنكروا منكرا اكتسبوه ، وطلبوا بدم سفكوه ، وعرض شتموه وحرمة انتهكوها ، وإنّ أوّل عدلهم على أنفسهم يريدون أن يرضعوا أمّا فطمت وأن يحيوا بدعة أميتت ، فيا خيبة للدّاعي إلى من دعا ، لو قيل له : إلى من دعوت ومن إمامك وإلى من سببك لانزاح الباطل عن مقامه ، ولرأى الطّريق واضحا حيث نهج ، والّذي نفسي بيده أنّ هؤلاء القوم ليعلمون أنّي محقّ وهم مبطلون وأنّي معذر إليهم ، فإن قبلوا فالتّوبة مقبولة والذّنب مغفور وإن أبوا أعطيتهم حدّ السّيف وكفى به ناصرا لمؤمن ومنتصرا لمظلوم . ( 263 ) وبه قال : أخبرنا أبي رحمه اللّه تعالى ، قال : أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن سلّام ، قال : أخبرنا أبي قال : حدّثنا أحمد بن راشد ، قال : حدّثنا أبو معمّر ، قال : حدّثنا سليمان بن راشد ، عن حميد بن مسلم . عن أبي الهيثم بن التّيّهان أنّ أمير المؤمنين عليا عليه السّلام قام خطيبا وذلك حين وقع خلاف من خالفه فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : ما شاء اللّه توكّلت على اللّه الّذي لا إله إلا هو حيّ بلا كيف ولم يكن له كان ، ولا كان له أين ، ولا كان في شيء ، ولا كان علي شيء ، ولا قوى بعد ما كوّن ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكون ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع ، ولا خلوّا من الملك قبل إنشائه ، ولا يكون خلوّا بعد ذهابه ، كان إلها حيّا بلا حياة ، وملكا قبل أن ينشئ شيئا ، ومالكا بعد إنشائه ، وليس يكون له كيف ولا أين ، ولا له حدّ يعرف ولا شيء يشبهه ، ولكن سميع بلا سمع وبصير بغير بصر وقويّ بغير قوّة من خلقه ، لا تدركه حدق